قائمة المراسلات البريدية

تسجيل الغاء

 

    كلمة المشرف  


ظاهرة الصدر في لبنان - الحلقة 3 

 2010-06-28

 

مقـــدّمــــة
 
إيراني الولادة والنشأة والجنسية ، قال : إنه من أصول لبنانية ، وإن أحد أجداده غادر لبنان منذ حوالي ثلاثة قرون واستقر في إيران.
هذا الإيراني ابتعثه الشاه وجهاز أمنه ومراجع الشيعة مثل شريعتمداري وغيره ، إلى لبنان لتنفيذ مخطط يخدم النظام الكسروي المعاصر . وخلال بضع سنين أو يزيد قليلا ، استطاع تحقيق ما يلي :
·           أصبح رقما لا تستطيع الدولة تجاهله ، وكيف تتجاهل منيمثل ربع سكان لبنان ؟!.
·           نقل قومه من مؤخرة الركب إلى الصدارة ، ومن الفرقة إلىالوحدة ، ومن الضعف إلى القوة ، ومن الهوان إلى العزة .
·           وعلى المستوى الإقليمي ، حوّل وجهة شباب الطائفة ، مناليسار واليمين إلى التمسك بالعصبية الطائفية ، ومن المناداة بالشعارات القوميةالعربية التي ترفع لواءها قاهرة عبد الناصر ، وبعث كا من دمشق وبغداد إلى الشعاراتالباطنية التي تنادي بها كل من : قم ، ومشهد ، والنجف.
·           تحالف مع الطغمة النصيرية التي اختطفت الشام من يدأبنائها ، ثم ربط هذه الطغمة بشاه إيران فأقامت معه أوثق العلاقات ، ثم تحولت هذهالعلاقات إلى حلف باطني خطير أيام ثوار الخميني الذين كانوا يترددون على لبنان قبلاختفاء الصدر.
·           ومن آثار هذا الحلف الدنس : فوضى .. وحروب .. واغتيالات .. وإرهاب .. وشعارات ليس فيها أدنى مصداقية .. كل هذا يجتاح المنطقة منذ أكثر منثلاثين عاما ، ولم يسلم منه أي بلد عربي.
أهل السنة في لبنان الذين اصابهم ما أصاب الشيعة قبل أربعين عاما .. يحتاجون إلى دراسة ظاهرة الصدر في لبنان ، وكيف نهض بطائفته من العدم ، إلا أن مصلحهم المرتقب يجب أن ينطلق في مسيرته من معالم هذا الدين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن أخلاق المصلحين من أعلام الإسلام ، وما ذلك على الله بعزيز . [1]  
 
محمد سرور زين العابدين
 
أهم انجازات الصدر التنظيمية
الحلقة الثالثة
حركة المحرومين :
هذا الإيراني الذي حصل على الجنسية اللبنانية عام 1963م . أنشأ عام 1969م المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، واختاره المتنفذون رئيساً له ، وهذا يعني أنه أصبح ممثلا للطائفة الشيعية أي له 25% من الشعب اللبناني على الأقل ، وأضيف إلى اسمه لقب [ الإمام ] .
وإذا كانت حدود مفتي السنّة لا تتجاوز المساجد والمدارس الشرعية وغير ذلك مما لا يشكل تحدياً لأحد .. وحدود البطاركة أكثر بقليل من مفتي السنّة .. فهذا الوافد الجديد لا يقبل من طائفته إلا سلخها من انتمائها العربي وربطها بإيران الفارسية ، وأن يكون هو صاحب القول الأول والأخير فيها.
وإذا كان الأمر كذلك فمهمته لن تتوقف عند هذا الحد ، وذلك لسببين :
الأول : لا يزال بعض زعماء الطائفة يخالفونه الرأي وينظرون إليه بعين الشك والريبة ، ويرون أن الرجل تجاوز حدوده . وغير منتظر منه في هذه الحالة إلا أن يرد على النار بأشدّ منها ، وقد علمنا فيما مضى بأنه رجل عنيد لا يستكين ، وإن تظاهر بغير ذلك .
الثاني : طموح الصدر لا يتوقف عند حدود الطائفة . إنه يريد أن يتحكم بسياسة لبنان الداخلية والخارجية ، ومن هنا نعلم لماذا ألزمه الذين ابتعثوه بالتحالف مع النصارى ضد السنة ، ولماذا فوجيء من كان يحسن الظن به بانحيازه إلى القوات السورية عند اجتياحها لبنان عام 1976م .
ومن أجل قهر خصومه داخل الطائفة ، وإسكات صوتهم إلى الأبد أنشأ تنظيماً خطيراً سمّاه [ حركة المحرومين ] ، ففي عام 1973م طالب الصدر السلطة اللبنانية القيام بواجبها نحو الجنوبيين المحرومين ، وكلما حققت السلطة مطلباً طالب بآخر ، وأصبح موقف خصومه في غاية الحرج ، فهو صاحب المبادرات التي لا تتوقف عند حدّ ، وليس أمام خصمه كامل الأسعد [ رئيس المجلس اللبناني ] وكتلته في المجلس إلا تبني مطالب من صار يلقّب بالإمام ، وكان من قبل يقرع أبوابهم صباح مساء مناشداً إياهم تأييده في الحصول على الجنسية . لقد انتزع المبادرة منهم ونافسهم في عملهم السياسي فغلبهم وهزمهم .
ودعا الصدر إلى مهرجانات شعبية عارمة ، " كان أضخمها مهرجان بعلبك ، بتاريخ [ 17/4/1974م ] ، ثم مهرجان صور بتاريخ : [ 5/5/1974م ] ، وضمّ كل منهما أكثر من مائة ألف مواطن ، أقسموا مع الإمام على متابعة جهادهم ، وأن لايهدأوا حتى لا يبقى في لبنان محروم واحد أو منطقة محرومة ، وهكذا ولدت [ حركة المحرومين ] التي رسم الإمام الصدر مبادئها بقوله : [ إن حركة المحرومين تنطلق من الإيمان الحقيقي بالله وبالإنسان وحريته الكاملة وكرامته ، وهي ترفض الظلم الاجتماعي ، ونظام الطائفة السياسية ، وتحارب بلا هوادة الاستبداد والإقطاع والتسلط وتصنيف المواطنين ، وهي حركة وطنية تتمسك بالسيادة الوطنية وبسلامة أرض الوطن ، وتحارب الاستعمار والاعتداءات والمطامع التي يتعرض لها لبنان " [2] .
حقاً إن الصدر داهية ، وكما قال عنه كريم بقرادوني [ فيما مضى من هذا البحث ] : يتقن استعمال الدين في السياسة ، ولغة اللاهوت في الأيدلوجيا . فهو في حركته الجديدة دعا إلى الإصلاح ، ومحاربة الفساد والظلم والاستبداد ، وهذه وغيرها من الشعارات المماثلة لها لا تخص طائفةً دون طائفةٍ أخرى ، ولا يتنكر لها مصلح اجتماعي مهما كان دينه ، ولهذا فقد أجرى حواراً مع نخبة من المفكرين اللبنانيين من مختلف الطوائف ، وقعّ 190 منهم على لائحة تضم المطالب العشرين التي أعلنها  [3] .
ومن جهة أخرى فحركة المحرومين شعار شيعي صرف ، يعني فيما يعنيه أنهم مضطهدون مقهورون ، سلبهم أهل السنة كافة حقوقهم ، واستبدّوا بهم .
وليس أمامهم إلا تنظيم أنفسهم والعمل من أجل التخلص من الحرمان ، وانتزاع حقوقهم من الذين اغتصبوها ، وإذن فلا مكان في هذه الحركة الجديدة لأي من أبناء الطوائف الأخرى ، وإذا أخطأ وانتسب إليها ، فسيجد نفسه غريباً ولابدّ له من تصحيح الخطأ .
ومن جهة ثالثة ، فقد استهوت التنظيمات الاشتراكية أبناء الطائفة الشيعية ، وفي مباديء حركة المحرومين ما يغري هؤلاء في العودة إلى كنف الطائفة ، وتأييد زعيمها الذي يقدّم لهم ما عجزت عن تقديمه الأحزاب اليسارية .
ومن جهة رابعة فمن مباديء حركة المحرومين تحرير فلسطين ، وتحرير فلسطين يعني عند الشيعة والنصارى التخلص من الفلسطينيين الذين جعلوا أهل السنّة في لبنان قرابة نصف السكان . ومع ذلك فهذا الشعار وغيره لم يكن أكثر من كلمات إنشائية فارغة المضمون ، لكنها تستهوي الفلسطينيين ، وتطرب منظمة التحرير ورئيسها ، وعرف الصدر كيف يستغل هذا الجانب ، فمع حديثه عن تحرير فلسطين ، فقد كان ينسق مع قيادة المنظمة ، وكانت هذه القيادة تشعر أن حركة المحرومين تكاد تكون رديفاً لها .
ومن جهة خامسة فإن إنشاء هذه الحركة يستهدف ابتداءً خصومه داخل الطائفة ، وهذا الذي أشرنا إليه فيما مضى ، فبمجرد قوله عن الحركة : " وتحارب بلا هوادة الاستبداد والإقطاع والتسلط وتصنيف المواطنين " ، يفهم أبناء الطائفة أن المقصود بذلك كامل الأسعد وكتلته ومعظمها من الشيعة لأنهم إقطاعيون .. وصارت الخلافات بينهم وبين الصدر تعرض على رئيس الجمهورية ، وقادة الشعبة الثانية [ المخابرات ] .
قال سامي الخطيب : " وفي العام 1977م ، كان الإمام في زيارة للرئيس سركيس ، شكا فيها من تعاطي بعض الوزراء معه ، وخاصّة في قضايا الخدمات العامة وبعض التعيينات ، وأن هؤلاء الوزراء يحصرون مرجعية الجنوب بالرئيس كامل الأسعد ، تفهّم الرئيس سركيس منطق الإمام ، وكان يتمنّى بالوقت نفسه أن يتفهم الإمام بالمقابل وضعه تجاه رئيس مجلس النوّاب ، وعلى ذلك كلفني فخامة الرئيس أن أبقى على اتصال دائم مع سماحة الإمام ، وأن أزوره بين الحين والآخر، أو بناءً على طلبه ، وأن أسمعه وأنقل لفخامته كل كلمة يقولها سماحته ، وهكذا أمضيت عاما ً وبعض العام على اتصال دائم بسماحته ، حتى حصل تغييبه في ليبيا وما زال . " [4] .
كاتب هذه المذكرات اللواء سامي الخطيب هو الرجل الثاني في الشعبة الثانية [ المخابرات ] ، وهو من رجال النهج ، وإذا كان في هذه المرة على صلة بالصدر لمدة عام وبعض العام بناءً على تكليف الرئيس سركيس ، فلقاؤه الأول به كان عام 1968م ، وهذا يعني أن تعاوناً وثيقاً بين الصدر ولواء المخابرات سامي الخطيب استمرّ لمدة عشر سنين ، وفضلاً عن ذلك فـــ " أرشيف " المخابرات بين يدي الخطيب ، ورغم ذلك لم يذكر لنا لواء المخابرات إلا أقلّ من القليل ، وهذا هو دأب أكثر السياسيين السنيين يمسكون في مذكراتهم عن ذكر ما يعرفون من حقائق وفضائح مجاملة أو خشية المسائلة .وهذا القليل الذي ذكره يدفعنا إلى إثارة التساؤلات التالية :
·        هل يليق برئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، وإمامالطائفة الدخول في منافسة سياسية حادّة مع  كامل الأسعد الذي اختارته الطائفةممثلاً لها ورئيساً للمجلس النيابي ، ثمّ يتردد الصدرعلى رئيس الجمهورية شاكياًومطالباً إيّاه التدخل في قضايا لا تليق بمقام رئيس الدولة ؟! .
·        ولماذا يعرض الإمام أموره على رئيس الجمهورية الماروني ،وليس على رئيس الوزراء السني ، مع أنه في هذه القضية يشتكي من عدم تعاون الوزراءمعه وهو من اختصاص رئيس الوزراء؟! .
 حركة أمل :
كان الصدر يتنقل من كنيسة إلى كنيسة داعياً إلى نبذ العنف ومندداً بالإرهاب والإرهابيين ، ومحتجاً بقوة على إنشاء ميليشيات مسلحة ، ومتسائلاً : كيف يوجّه المواطن السلاح إلى صدر أخيه .. وتوّج جهوده هذه بالاعتصام والإضراب عن الطعام في مسجد العاملية في بيروت الذي بدأه بتاريخ 27/5/1975م ، وقام بإصدار بياناً ضمّنه شروطه لإيقاف الإضراب عن الطعام هو ومن اعتصم معه ، ومن أهم هذه الشروط : إنهاء نزيف الدم ، والقبول بإيقاف الحرب من قبل جميع الأطراف .
وذات يوم من شهر تموز 1975م ، انفجر لغم مضاد للدروع وسط قاعدة في البقاع تخص منظمة فتح الفلسطينية ، فأوقع 40 قتيلاً ومائة جريح في صفوف المجندين الشيعة والمدربين الفلسطينيين فانكشف أمر حركة أمل التي شاء الصدر إبقاء وجودها سراً .. وكلمة أمل تتكون من الأحرف الأولى لعبارة [ أفواج المقاومة اللبنانية ] . وقد اضطر الصدر لتسويغ وجود هذه الميليشيات إلى القول إن عناصرها هم بصدد التدريب على القتال بغية التوجه نحو الجنوب لمحاربة إسرائيل ومساعدة الجيش اللبناني  [5] .
فوجيء اللبنانيون بهذا الحدث الذي يكذّب ما يقوله الصدر في العلن ، وهو من جهته حاول تسويغ فضيحته ، لا سيما وأن حركة فتح – وهي عماد الجبهة الوطنية – هي التي تتبنّى هذا المولود الجديد ، وتقوم بتدريب أعضائه ، ونالها من الخسارة مثل ما نال حركة أمل . أما النصارى فعندهم من المعلومات ما يجعلهم يعتقدون بأن حركة أمل لن تحارب مع الفلسطينيين واليساريين ، ولكنهم - رغم ذلك - غير مطمئنين من الصدر ، ومن مواقفه المتناقضة .
وفي هذه الأجواء المضطربة أعلن الصدر عن حركة أمل ، وكدأبه في مثل هذه المواقف زعم أنها ليست لطائفة دون طائفة أخرى ، فأبوابها مشرّعة أمام جميع اللبنانيين ، ثم راح يستخدم لهجةً أخرى في خطبه ومحاضراته ما كان بستخدمها من قبل ، ومن ذلك قوله :
" اسمنا ليس متاولة ، نحن ندعى رجال الرفض ، رجال الثأر والثورة ضد كل أنواع الظلم ، حتى ولو كلّفنا ذلك دماءنا وحياتنا . " .
وقوله :
" الثورة لم تمت في رمال كربلاء ، بل تدفقت في مجرى حياة العالم الإسلامي ، وابتداءً من اليوم لن نشكو ولن نبكي ... لقد واجه الحسين العدوّ ومعه سبعون رجلاً ، وكان العدوّ كثير العدد ، أما اليوم فنحن نعدّ أكثر من سبعين ، ولا يعدّ عدونا ربع سكان العالم " [6] .
فمن هم أعداء الحسين رضي الله عنه ، ونعوذ بالله من كلّ يعادي الحسين وأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن هم أعداء الحسين اليوم الذين يقصدهم الصدر ويقول : إنهم أقل من ربع سكان العالم ؟!.
هذه الخطبة المهيجة كان الصدر يرتجلها أمام جمهور شيعي مسلّح لأنه علّمهم بأن السلاح زينة الرجال ... فهل كان الفلسطينيون مدركين لأبعاد ومدلولات أقوال الصدر ؟! هذا ما سنتحدث عنه في فصل آخر من هذا الكتاب إن شاء الله.
الصدر وثوّار الخميني :
" بدءاً من عام 1969م أخذ الصدر يتصرف بحرية في لبنان . فقد رفضت الحكومة اللبنانية تسليم الجنرال تيمور بختيار – مؤسس السافاك الذي لوحق بتهمة التآمر ضد الشاه – ولجأ إلى بيروت . عند ذاك قطعت إيران علاقاتها الدبلوماسية مع لبنان . فاستغلّ الصدر بعينيه الثاقبتين ، هذا الفراغ للقيام بانجازاته الكبرى " [7] .
لم يقطع الصدر صلاته مع السلطات الإيرانية ، لكنه أقام روابط تعاون وثيقة مع المعارضة التي تستهدف الشاه ، وتساءل الذين يتابعون الأحداث : هل الصدر عميل مزدوج ، أم هو أصبح من أنصار أستاذه وصهره الخميني ؟!.
ففي عام 1972م ، أدخل الصدر بعض معارضي النظام الإيراني إلى لبنان بصورة غير مشروعة ، وتحت ستار إدارة مدرسة مهنية في صور ، تولّى الإيرانيان عبّاس زاني الملقّب بأبي شريف ومصطفى شفران تدريب الشباب الشيعة على القتال ، في بعض معسكرات منظمة فتح الفلسطينية .. ثم تضاعف تعاونه مع المعارضة ، فقام بتأمين أوضاعهم وتنقلاتهم في كل من سورية ولبنان ، وكانوا ساعده الأيمن في تنظيم حركة المحرومين وجناحها العسكري [ أمل ] .. واستمرت الأمور على هذه الحال إلى أن وصل السفير الإيراني منصور كادار إلى بيروت ، وهو من ضباط السافاك السابقين ، ويعرف الصدر معرفة دقيقة .. وأخذ كل منهما يضايق الآخر على الساحة اللبنانية الضيقة .. وكان أول ما فعله السفير تجميد الحوالات المالية الموجّهة للصدر ، وانتهت بتجريده من الجنسية الإيرانية في عام 1977م [8] ، مع أن الجنسية الإيرانية لا تنتزع من صاحبها مهما كانت الأسباب .
كل الإجراءات الزاجرة التي اتخذتها إيران الشاه ضده لم تفتّ من عضده لأنه أصبح شخصيةً مرموقةً على مستوى العالم العربي ، والمعارضة اشتدّ عودها ، ونهاية الشاه باتت قريبة ، لاسيما وأن الصدر شديد الذكاء يحسن قراءة السطور وما وراءها ، وصار المال يأتيه من كل حدب وصوب عربي .
علاقات الصدر العربية :
مدّ الصدر جسوره مع السفراء العرب في بيروت منذ وقت مبكر ، وكان كعادته يخاطب كل سفير باللغة التي تستهويه ، فهو تقدمي ثوري مع التقدميين الثوريين ، ورجعي محافظ مع الرجعيين المحافظين.. وأهم ما كان يحدثهم به ويدعوهم إليه : نبذ التعصب الطائفي والدعوة إلى التقارب بين السنة والشيعة ، وبين المسلمين والنصارى .. وتأييد حق الفلسطينيين في المقاومة من أجل العودة إلى وطنهم وديارهم .. مناشدة اللبنانيين والعرب بالتدخل لنشر السلام في لبنان ، ونشر روح الأخوة بين أبناء الوطن الواحد .
من أخص مهام السفراء إقامة علاقات متينة بين بلدانهم والدول التي يقيمون فيها ، وأن تكون علاقاتهم طيبةً مع جميع الطوائف ، وهاهو رئيس المجلس الشيعي الأعلى يقرع أبوابهم ، ويطلب التعاون معهم ، ويخاطبهم بلغة جديدة لم يخاطبهم بها من قبل أي مرجع شيعي في لبنان .. ولهذا فقد كانوا يردون على تحيته بأحسن منها ، ويرحبون به أجمل ترحيب ويرسلون التقارير إلى دولهم عن أهمية هذا الرجل ويقترحون دعوته إلى زيارة        بلدانهم .
قام الصدر بزيارة أكثر البلدان العربية ، وكان الملوك والرؤساء الذين استقبلوه مبهورين بحلاوة لسانه ، وحسن    خطابه ، وعدالة المطالب التي يرفع لواءها .. وكان بعد زيارة المسؤولين في كل بلد يزور علماءها ومعاهدها ومراكزها الإسلامية ثم يتواصل معها بعد عودته إلى لبنان . ويقول عنه من خدع به من أبناء ملتنا : من لا يعرفه وهو يحاضر في مسألة من المسائل لا يعرف هل هو سني أم شيعي !! .
ففي عام 1963م قام برحلة إلى شمال إفريقيا استمرت شهرين وتنقل خلالها بين الجزائر والمغرب ومصر ، وفي عام 1970م شارك في مؤتمر سنوي لمجلس البحوث الإسلامية . وفي تاريخ 19/4/1971م ، زار قناة السويس وألقى خطبة بالقوات المسلحة المصرية أكد فيها على أهمية الجهاد ضدّ إسرائيل الغاصبة ، وفي عام 1973م شارك في المؤتمر السنوي السابع لملتقى الفكر الإسلامي المنعقد في الجزائر [9]  ، أما السعودية ودول الخليج فزياراته لها   كثيرة . وكان في كل زيارة يجري لقاءً صحفياً مع أشهر صحف البلد ، ثم يوعز إلى مؤيديه نشر هذه المقابلة في صحف أخرى .
   

1 -    هذا فصل من كتاب صدر في عام 1986 ، وعندما رغبت بإعادة نشره في طبعة جديدة ، أضفت إليه ما جدّ لدي من معلومات ، وما كنت قد كتبته في أماكن متفرقة من مؤلفاتي.
[2] - الإمام موسى الصدر ، المؤلف عبد الرحيم أباذري ، ص : 49 . مصدر سابق .
[3] - المصدر السابق .
[4] - كتاب : في عين الحدث ، اللواء سامي الخطيب ، الجزء الأول ، ص : 495.
[5] - الحروب السرية في لبنان ، ص : 264 ، مصدر سابق .
[6] -  المصادر السابقة ، وجاء دور المجوس ، الطبعة التي سبقت العاشرة ، والصحف اللبنانية الصادرة بعد عام 1975م.
[7] - الحروب السرية في لبنان ، ص : 269.
[8] -  الحروب السرية في لبنان ، ص : 267 ، مصدر سابق .
[9] -  الإمام موسى الصدر ، أباذري ، مصدر سابق .
 

طباعة   إرسال لصديق

 



 
 
جميع الحقوق محفوظة ©